خليل الصفدي
539
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
وهو كان السبب في أمر السلطان النّاصر أحمد « 1 » . ولما ملك « 2 » ولّاه حلب ، ولم يزل بها إلى أن تولّى الصالح إسماعيل « 3 » ، فرسم لآيدغمش بنيابة دمشق ، فأتى إليه يوم الخميس عشرين صفر سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، وأقام بها إلى ثالث جمادى الآخرة « 4 » ، كان ذلك يوم الثلاثاء . فركب بكرة على العادة ، وأطعم طيوره ، ونزل وقعد في دار السعادة « 5 » ، وقرئت عليه القصص [ 211 ب ] وأكل وعلّم على فوطه العلائم ، وعرض طلبة والمضافين ، فقدّم جماعة وأخّر جماعة . وقعد هو ورملة بن جمّاز « 6 » يتحدثان ، فسمع حسّ جماعة من جواريه في الدور ، فأخذ العصا ودخل إليهن ، وضرب واحدة منهن ضربتين ، وسقط ميتا ، فأمهلوه إلى بكرة الأربعاء ودفنوه خارج ميدان
--> ( 1 ) أي السبب في توليه السلطنة . ( 2 ) أي السلطان الناصر المذكور . ( 3 ) هو الملك الصالح ابن الملك الناصر . واسمه إسماعيل بن محمد بن قلاوون ، علاء الدين ، من ملوك القلاوونية بمصر والشام . بويع بالسلطنة بمصر بعد خلع أخيه الناصر أحمد سنة 743 ه . مات بالقاهرة سنة 746 ه / 1345 م . ( الأعلام 1 / 323 والدرر الكامنة 1 / 380 والوافي بالوفيات 9 / 219 وبدائع الزهور ج 1 ق 1 ص 498 - 506 ) . ولقبه في بدائع الزهور عماد الدين ، وفيه أنه السادس عشر من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية ، والرابع ممن ولي السلطنة من أولاد الناصر محمد بن قلاوون . وقد رثاه الصلاح الصفدي . ( 4 ) في ولاة دمشق والدرر في الرابع من جمادى الآخرة . ( 5 ) تقدم التعريف بدار السعادة ص 423 حاشية ( 1 ) . ( 6 ) هو رملة بن جماز بن محمد بن أبي بكر الطائي ، أمير آل علي ، أمره الأشرف حين أمسك مهنا بن عيسى ، وقلد ابنه جماز مكانه حين مات . ولما مات جماز أمر الناصر ولده هذا وهو صبي ، فحسده أعمامه ، وسعوا جهدهم لعزله ، ولكن الناصر لم يمكنهم من ذلك . ( الدرر الكامنة 2 / 111 ) .